المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وسطـّية القرآن في التوحيد


tigerssa
23-06-09, 12:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



وسطيّة القرآن في باب توحيد الله وأسمائه وصفاته



إن المتأمل في كتاب الله تبارك وتعالى وما جاء فيه عن دعوات الرسل، وما أُنزل عليهم من الكتب ليخرج بحقيقة واحدة، اتفق عليها جميع الرسل، وأُنزلت بها جميع الكتب السماوية. وهذه الحقيقة هي: الدعوة إلى توحيد الله وعبادته دون سواه. فهي أُسّ الرسالات وعمودها الفقري، وهي القاسم المشترك بينها. وإن اختلفت بعد ذلك الشرائع والمناهج؛ فما من نبي أرسل ولا كتاب أنزل إلا وكان أول ما يدعو إليه هو توحيد الله تبارك وتعالى.

يقول الله -عز وجل- في تقرير هذه الحقيقة: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَاجْتَنِبُواْ الْطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل:36].

وفي آية أخرى يقول ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ ﴾ .[الأنبياء:25]، وإذا استعرضنا القرآن الكريم في حديثه عن رسل الله عليهم الصلاة والسلام نجد أن كل رسول قال لقومه: ﴿ يا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ ﴾ . [المؤمنون:23] ابتداء من أولهم نوح عليه السلام، وانتهاء بخاتمهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام دينهم واحد ، وهو الإسلام ، وشرائعهم مختلفة كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: « أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة والأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد » (أخرجه البخاري : كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ﴾ ج6/478)

قال الحافظ ابن حجر: ومعنى الحديث: أن أصل دينهم واحد، وهو التوحيد وإن اختلفت فروع الشرائع. وقيل المراد إن أزمنتهم مختلفة). فتح الباري(ج6 / 489).

وقال الحافظ ابن كثير في معنى الحديث: "أي: القدر المشترك بينهم وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وإن اختلفت شرائعهم ومنابعهم، لقوله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا ﴾ [المائدة:48]" تفسير ابن كثير ( ج7 / 183).

وكل الأنبياء أخبروا بأنهم مسلمون ودعوا قومهم للإسلام؛ لأنه الدين الحق الذي لا يقبل الله غيره ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [آل عمران:19]، ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران:85].

وهذا يدل على أن دين جميع الأنبياء واحد، هو الإسلام ودعوتهم واحدة، وهي الدعوة لتوحيد الله -عز وجل- وإفراده بالعبادة، على هذا مضى رسل الله والمسلمون من أممهم، ولكن أقوامهم غيّروا وبدّلوا بعدهم، وحرفوا وأدخلوا في دين الله ما لم يأذن به الله، وشمل التحريف والتبديل أساس دعوة الرسل، وهو التوحيد.

وما يتعلق بذات الله -عز وجل- من الأسماء والصفات فتفرقت الأمم في ذلك ما بين مفرّط ، ومُفْرط، وغالٍ ومقصّر؛ لإعراضهم عن هدي المرسلين واتباعهم غير سبيل المؤمنين، ومن أعظم الأمم اختلافاً وضلالاً في هذا الباب، أمتي اليهود والنصارى، واليهود غلب عليهم التقصير والتفريط والجفاء، وإن كان لديهم غلو وإفراط، والنصارى غلب عليهم الغلو والإفراط، وإن كان وقع منهم تفريط وتقصير في جوانب.

والمسلمون اتبعوا الرسل، فهُدوا لأقوم السُّبل ، فكان قولهم هدى بين ضلالتين، وحقاً بين باطلين، فهو كاللبن سائغ يخرج من بين فرث ودم, وإليك البيان فيما ذهبت إليه كل من هذه الأمم الثلاث في هذا الباب. (وسطية أهل السنة بين الفرق ص 243،242)

تـمـسـاح
28-06-09, 09:59 AM
شكرا على مجهودك أيها الرائع

ألف شكر

مستشار اقتصادي
10-07-09, 01:38 AM
بسم الله الرحمن الرحيم


جزاك الله خيرا أخى أبوطلال على هذه الروعة الطيبة

بارك الله لك وغفر الله لوالديك

اللهم ارزقنا حلاوة تدبر القرأن والعمل به

اللهم آمين