المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيار سياحي اول


بوارق امل
20-07-11, 09:47 AM
نورة السويدي (http://www.allaalla.net/1.119)

التاريخ: 20 يوليو 2011

http://cdn1.albayan.ae/polopoly_fs/1.185.1291907593!/image/4220732138.png (http://www.allaalla.net/1.119)
أن تجعل بلداً وجهة سياحية أو مكاناً، حاضراً على خارطة السفر العالمي، فهذا لا تحققه الحملات الترويجية على الرغم من أهميتها، وإنما تؤسس له وتدعمه القيم الإنسانية لأهل البلد أولاً، ثم البنى التحتية والخدماتية التي تستطيع أن تتفرد بها.
بحيث تستطيع أن تجعل المسافر يعزم على العودة إلى بلدك قبل أن يغادر منها، بل إن الكثير من المستثمرين وأصحاب الشركات العالمية الكبرى أعلنوا أنهم لم يجدوا مكاناً تطمئن فيه نفوسهم وأموالهم مثل دولة الإمارات، لما يشيع في ربوعها من الأمن والأمان والاستقرار السياسي والاقتصادي، والبيئة المشجعة على العمل والتميز والاستثمار، تحت مظلة قانونية حضارية تضمن للجميع فرص العمل والاستثمار والنجاح الآمن.
فبخطوات مدروسة ورؤية ثاقبة وهمة عند أبناء الوطن وقيادته الرشيدة، دخلت الإمارات بكل ثقة ميدان التنافس العالمي على السياحة الدولية، وأصبحت نقطة جذب على خارطة العالم، بعد أن كانت حيناً من الدهر جزءاً من صحراء ممتدة، ولم يكن أحد يتصور أن تصبح هذه الصحراء ربيعاً يستنبت الكثير من عناصر الجذب السياحي العالمي والإقليمي، حتى في أشد أشهر السنة حرارة.
وما يبرهن على هذه النتيجة، هو واقع حركة المسافرين في مطارات الدولة، فقد سجل مطار دبي رقماً عالمياً لافتاً، حيث تعامل في الربع الأول من العام الجاري مع 12.1 مليون مسافر، كما سجل مطار أبوظبي خلال الربع الأول من العام، حركة نقل لأكثر من مليوني مسافر.
هذه الأرقام ليست إلا مرحلة من مراحل الازدهار السياحي، الذي اهتمت به الإمارات عموماً، ودبي خصوصاً التي ساهمت بنيتها التحتية الراسخة وخدماتها العالمية، في تثبيت وجودها على ساحة الحضور العالمي السياحي، بما يعد مكسباً للإمارات وأهلها.
وما يدفع على الاطمئنان لمستقبل هذا الحضور، هو الطموح الحادي لحركة التطوير وما يواكبه من استعداد لاستقبال المزيد من القادمين أو العابرين أو المقيمين في الإمارات، ولذلك لا نستغرب أن تخطط دبي لإجراء توسعات كبرى في مطارها الدولي، لرفع الطاقة الاستيعابية إلى 90 مليون مسافر سنوياً بحلول العام 2018، وقد رصدت له ميزانية تصل إلى 28.8 مليار درهم، كما يتوقع القائمون على المطار أن يستقبل مطار دبي الدولي بحلول العام 2020، أكثر من 98 مليون مسافر وأربعة ملايين طن من الشحن الجوي، كما أن المطار يتعامل الآن مع 150 شركة طيران ويرتبط بـ220 وجهة في العالم.
هذه الحركة النشطة من التوسع، والنظرة العالمية لحركة الطيران والمطار، تترجم رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في أن يجعل من الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، الخيار العالمي الأول. ولا شك أن هناك العديد من المحفزات التي تؤهل دبي لأن تكون قبلة للاستثمار، فهي بالإضافة إلى ما سبق تؤمن خاصية الاقتصاد الحر، الذي تنتفي فيه ضريبة الدخل أو ضريبة الشركات، وتنعدم العوائق التجارية والقيود الخاصة بالحصص والضوابط المتعلقة بالتبادل التجاري، كما أن هناك إمكانيات مطلقة لتحويل رأس المال والأرباح، بالإضافة إلى ما تقدمه الحكومة من حوافز استثمار مجزية للمستثمرين ورجال الأعمال.
ومن جهة أخرى، يشكل المزيج الثقافي الذي تنعم به دبي عبر احتضانها لأكثر من مئتي جنسية عالمية، فرصة مثالية لتلاقح الأفكار الاقتصادية وتبادل الخبرات، ما يتيح المجال لأن تغدو دبي قرية عالمية يأخذ المستثمر فيها فكرة عن أجواء الاستثمار في العالم، ويستطيع تأمين الخبرات اللازمة لتطوير مشروعه، والارتقاء به إلى فضاء عالمي رحب منطلقاً من دبي.
وقبل ذلك لا بد من ذكر أهم عنصر جاذب جعل من الإمارات قبلة السياح والمستثمرين، ألا وهو الطبيعة الأصيلة لأهل الإمارات، الذين لا يزالون محتفظين بعاداتهم الطيبة وحسن معشرهم ورحابة صدورهم لكل ضيف أو وافد، منطلقين من أصالة المبنى والهوية والتراث الذي يجعلهم لا يفرقون بين الناس على اختلاف مشاربهم وجنسياتهم، بل إن حقوق الجميع مصانة ولا يسمح بالتعدي عليها من أحد.
وهذا العامل الإنساني الثقافي، يشعر بأهميته من اختبر تجارب الاستثمار في دول ناجحة من حيث البنية التحتية، إلا أنها مضطربة وغير جاذبة من حيث بنيتها البشرية الإنسانية، ما أحدث لديه عدم الاستقرار والبحث عن بيئة أخرى تضمن له إنسانيته قبل أرباحه.
وهذه نقطة تحسب لجميع أبناء الإمارات وأصالتهم، وهي نقطة جذب إنساني عالمي قبل أن تكون عاملاً اقتصادياً مسانداً، لتغدو الإمارات الخيار العالمي الأفضل بكل المقاييس والموازين