المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الامــــــــــــــــ ـان


tigerssa
27-06-09, 06:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




باب الأمان
(ومن قال لحربي قد أجرتك أو أمنتك أو لا بأس عليك ونحو هذا فقد أمنه) وذلك أن من أعطى الأمان حرم قتله وماله والتعرض له. فأما صفة الأمان فالذي ورد به الشرع لفظتان: أمنتك وأجرتك لقوله سبحانه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام اللّه}[1] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn1). وقال عليه السلام لأم هانئ " قد أجرنا من أجرت وأمنا من أمنت "[2] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn2). وقال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ". وفي معنى ذلك: لا تخف ولا بأس عليك، فقد روي أن عمر رضي اللّه عنه قال للهرمزان: لا بأس عليك تكلم. فلما تكلم أمر عمر بقتله، فقال أنس. ليس لك إلى ذلك سبيل. قد أمنته. فدرأ عنه القتل. رواه سعيد وغيره. وقال عمر: إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل أو مترس فقد أمنتموهم، فإن اللّه يعلم لألسنة. وفي رواية: إذا قال الرجل للرجل لا تخف أو مترس فقد أمنه، وهذا كله لا نعلم فيه خلافًا، فأما إن قال له قف أو ألق سلاحكم فقال أصحابنا: هو أمان لأن الكافر يعتقده أمانًا فكان أمانا كقوله أمنتك، ويحتمل أنه ليس بأمان لأن لفظه لا يشعر به، وهو يستعمل للإرهاب والتخويف فأشبه ما لو قال لأقتلنك.
مسألة: (ويصح الأمان من كل مسلم) بالغ (عاقل مختار) ذكرا كان أو أنثى (حرًا كان و عبدًا) وهو قول أكثرهم وروي ذلك عن عمر رضي اللّه عنه، وقال أبو حنيفة لا. يجوز أمان العبد إلا أن يكون مأذونًا له، لأنه لا يجب عليه الجهاد فلا يصح أمانه كالصبي، ولأنه مجلوب من دار الحرب فلا يؤمن أن ينظر لهم في تقديم مصلحتهم. ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً" رواه البخاري [3] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn3). وقال عمر: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم. رواه سعيد. ولأنه مسلم مكلف أشبه الحر. وأما التهمة فتبطل بما لو أذن له في القتال فإنه يصح أمانه. وأما المرأة فيجوز أمانها في قولهم جميعا. وأما الصبي المميز ففيه روايتان، قال أبو بكر: يصح أمانه رواية واحدة لأنه مسلم مميز فأشبه البالغ، وحمل رواية المنع على من لم يعقل وفارق المجنون فإنه لا تمييز له.
مسألة: (ويصح أمان آحاد الرعية للجماعة اليسيرة) كالواحد والعشرة والقافلة والحصن الصغير، لما روى فضيل بن يزيد الرقاشي قال "جهز عمر بن الخطاب جيشًا فكنت فيهم، فحضرنا موضعًا فرأينا أنا سنفتحها اليوم فجعلنا نقبل ونروح، فبقي عبد منا فراطنهم وراطنوه، فكتب لهم الأمان في صحيفة وشدها على سهم ورمى بها إليهم فأخذوها
وخرجوا، فكتب بذلك إلى عمر فقال: العبد المسلم رجل من المسلمين ذمته ذمتهم " رواه سعيد. فإذا صح من العبد فالحر أولى. ولا يصح أ أمان الواحد، لأهل بلدة ورستاق وجمع كثير لأن ذلك يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتئات على الإمام (و) يصح (أمان الأمير للبلد الذي أقيم بإزائه) لأنه نائب الإمام فيه (و) يصح (أمان الإمام لجميع الكفار) لأنه متولي ذلك يفعل ما يرى فيه المصلحة.
مسألة: (ومن دخل دارهم بأمانهم فقد أمنهم من نفسه) لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطًا بأمنه إياهم من نفسه وترك خيانتهم، وان لم يكن ذلك مذكورًا فهو معلوم في المعنى، ولا يصلح في ديننا الغدر، وقال قال عليه السلام: "المؤمنون عند شروطهم"[4] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn4).
مسألة: (وإن خلوا أسيرًا منا بشرط أن يبعث إليهم مالاً معلومًا لزمه الوفاء لهم) به لأن اللّه سبحانه قال: {وأفوا بعهد الله إذا عاهدتم}[5] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn5)، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية على رد من جاءه فوفى لهم وقال: "إنا لا يصلح في ديننا الغدر". ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى وفي منعه مفسدة في حقهم، لأنهم لا يأمنون بعده أسيرًا، والحاجة داعية إلى ذلك، فلزم الوفاء به كما يلزم الوفاء بعقد الهدنة.
مسألة: (فإن شرطوا عليه أن يعود إليهم إن عجز عنه لزمه) العود في إحدى الروايتين ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم عاهد أهل الحديبية على رد من جاء مسلمًا فرد أبا جندل وأبا بصير وقال: "إنا لا يصلح في ديننا الغدر"، والرواية الأخرى لا يرجع لأن الرجوع إليهم معصية فلم يلزم بالشرط كما لو كان امرأة وكما لو شرط، شرب الخمر أو قتل مسلم.
مسألة: (إلا أن تكون امرأة فلا ترجع إليهم) لأن في رجوعها إليهم تسليطًا لهم على وطئها حرامًا وقد منع اللّه ورسوله رد النساء إلى كفار قريش بعد صلحه على ردهن في قصة الحديبية وهي مشهورة. رواه أبو داود وغيره، وفيها: فجاء نسوة مؤمنات فنهاهم اللّه أن يردوهن بقوله: {فلا ترجعوهن إلى الكفارة} [6] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn6).
فصل


مسألة: (وتجوز مهادنة الكفار إذا رأى الإمام المصلحة فيها) ومعناها أن يعقد لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض وغير عوض ويسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة، وذلك جائز لقول اللّه سبحانه: {براءة من اللّه ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين}[7] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn7) وقال: {وان جنحوا للسلم فاجنح لها} [8] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn8). وروى مروان ومسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين. ولا يجوز إلا النظر للمسلمين، إما أن يكون بالمسلمين ضعف عن قتالهم؛ وإمّا أن يطمع في إسلامهم بهدنتهم أو في أدائهم الجزية والتزامهم أحكام الملة. ولا تتقدر بمدة بل هي على ما يرى الإمام من المصلحة في قتلها وكثرتها، قال القاضي: ظاهر كلام أحمد أنها لا تجوز أكثر من عشر سنين وهي اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي لأن قوله سبحانه: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم}[9] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn9)عام خص منه مدة العشر بصلح النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية على عشر ففي ما زاد عليها يبقى على مقتضى العموم. ووجه الأول أنه عقد يجوز في العشر فجاز فيما زاد كمدة الإجازة، والعام مخصوص في العشر لمعنى هو موجود فيما زاد عليها وهو أن المصلحة قد تكون في الصلح أكثر منها في دار الحرب. فإن قلنا بجوازه في الزيادة لم يجز مطلقًا من غير تقدير لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية، وإن قلنا يتقدر بالعشر فعقد على أكثر من ذلك فسد في الزيادة وكان من العشر على وجهين مبنيين على تفريق الصفقة.
مسألة: (ولا يجوز عقدها إلا من الإمام أو نائبه) لأن ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة على ما قدمنا، ولأن عقد الهدنة يكون مع جملة من الكفار وليس لأحد من المسلمين إعطاء الأمان وكثر من القافلة، لأن في تجويز ذلك افتئاتًا على الإمام أو نائبه في تلك الناحية وتعطيل الجهاد بالكلية، فإن هادنهم غير الإمام أو نائبه لم يصح، فإن دخل بعض الكفار الذين هادنهم دار الإسلام كان آمنا لأنه دخل معتقدًا أنه دخل بأمان، ويرد إلى دار الحرب ولا يقر في دار الإسلام لأن الأمان لم يصح.

مسألة: (وعليه حمايتهم من المسلمين دون أهل الحرب) لأنه أمنهم ممن هو في
قبضته وتحت يده، ومن أتلف من المسلمين أو أهل الذمة عليهم شيئا أو قتل منهم أحدا فعليه ضمانه، ولا يلزم الإمام حمايتهم من أهل الحرب، ولا حماية بعضهم من بعض، لأن الهدنة التزام الكف عنهم فقط.
مسألة: (وإن خاف نقض العهد منهم) جاز أن ينبذ (إليهم عهدهم) لقوله تعالى:
{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن اللّه لا يحب الخائنين}، يعني أعلمهم حتى تصير أنت وهم سواء في العلم، ولا يكفي أن يقع في قلبه خوف منهم حتى يكون ذلك عن أمارة تدل على ما خافه.
مسألة: (وإن سباهم كفار آخرون لم يجز لنا شراؤهم) لأنهم في عهد منه فلا يجوز أن
يملك ما سبي منهم كأهل الذمة، ويحتمل أن يجوز ذلك لأنه لا يجب عليه أن يدفعهم عنهم فلا يلزمه رد ما استنقذه منهم كما لو أعان أهل الحرب على أهل الحرب.
مسألة: (وتجب الهجرة على من لم يقدر على إظهار دينه في دار الحرب وتستحب
لمن قدر على ذلك) قال اللّه سبحانه: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها}[10] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn10). ولأن حكم الهجرة باق إلى يوم القيامة لا تنقطع، وقال عليه السلام : "لا تنقطع الهجرة ما كان الجهاد" رواه سعيد وغيره، وعن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، أولا تنقطع التوبة، حتى تطلع الشمس من مغربها" أخرجه أبو داود[11] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn11). فأما قوله عليه السلام: "لا هجرة بعد الفتح " [12] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/12.htm#_ftn12). رواه
سعيد فمعناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، ولا هجرة من بلد بعد فتحه، لأن الهجرة الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام، وبعد الفتح صار البلد المفتوح دار إسلام فلا هجرة منه إذًا، ألا ترى أن النبي

تـمـسـاح
28-06-09, 09:56 AM
هنيئا لنا وللمنتدى بوجودك بيننا

فردودك وإحضاراتك دائما رائعة ومفيدة


تحياتي لك

مستشار اقتصادي
10-07-09, 01:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

القرآن الكريم
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم
علم العلوم ... ومعجزة العصور
فسبحان الله

جزآك الله خيرآ ’’ وغفر الله لك
يعطيك العافية ’’ أبو طلال
دمت في ذكر الله

اسيرةالألم
13-11-09, 12:10 PM
جزاك الله كل الخير أخي أبو طلال لما تجود به علينا من مواضيع شيقة و قيمة

بارك الله بك و أجزل لك العطاء

tigerssa
13-11-09, 03:03 PM
كل الشكر والتقدير لك ايتها العزيزة

مرورك اسعدني


اخوك ابو طلال