tigerssa
30-06-09, 06:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القسمة
(وهي نوعان): أحدهما (قسمة إجبار، وهي قسمة ما يمكن قسمته من غير ضرر ولا رد عوض، إذا طلب أحد الشريكين قسمه فأبى الآخر أجبره الحاكم عليه إذا ثبت عنده ملكهما ببينة). وتعتبر لها ثلاثة شروط: أحدها أن لا يكون فيها ضرر، فإن كان فيها ضرر ولم يجبر الممتنع منها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة ورواه مالك في موطإه عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ آخر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار" [1] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/17.htm#_ftn1) الشرط الثاني أن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يكن ذلك لم يجبر الممتنع على القسمة لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبابعين لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} الشرط الثالث أن يثبت عند الحاكم ملكهما ببينة، لأن في الإجبار على القسمة حكمًا على الممتنع منهما، فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما وإنما يقسم بقولهما ورضاهما.
مسألة: (فإن أقر به) يعني الملك (لم يجبر الممتنع) منهما (عليه) لأنه لم يوجد شرط الإجبار. (وإن طلباها في هذه الحال قسمت بينهما وأثبت في القضية أن قسمه بينهما كان عن إقرار) هما( إلا عن بينة) وقال أبو حنيفة: إن كان عقارًا نسبوه إلى الميراث لم يقسمه، وإن لم ينسبوه إلى الميراث أو كان غير عقار قسمه، لأن الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطًا للبت فيه، لأنه إذا لم يثبت عنده الموت والقرابة فلا احتياط، ويخالف العقار غيره يثوى ويهلك ويحفظ بقسمته، والظاهر عند الشافعي رضي اللّه عنه أنه لا يقسم عقارًا كان أو غيره، قال: لأني لو قسمتها بقولكم ثم رفعت إلى حاكم يقسمها أن يجعلها حكمًا لكم ولعلها لغيركم. ولنا أن اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر. وما ذكره الشافعي رضي الله عنه يندفع إذا أثبت في القصة أن قسمته بينهم كان [عن] إقرارهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم، وكل ذي حجة على حجته. وما ذكره أبو حنيفة لا يصح، فإنه لا حق للميت فيه إلا أن يظهر عليه دين وما ظهر الأصل عدمه كما قلنا إن الظاهر ملكهم فيما لم يدعوه ميراثًا لأنه لم يثبت لغيرهم. (الثاني: قسمة التراضي، وهي قسمة ما فيه ضرر بأن لا ينتفع أحدهما بنصيبه فيما هو له أو لا يمكن تعديله إلا برد عوض من أحدهما) وللآخر الباقي إذا اقتسماها لا يصلح لصاحب العشر ما ينتفع به فيتضرر لذلك؛ فإذا طلب صاحب الكثير القسمة لا يجبر الآخر لقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة. وأما ما لا يمكن تعديله إلا برد عوض فإنه يكون بيعًا، فإن تراضيا عليه جاز، وإن امتنع أحدهما لم يجبر، لأن البيع لا يجبر عليه أحد لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}
مسألة: (والقسمة إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار) لأنها ليست بيعًا، وقال الشافعي في أحد قوليه: هي بيع، وحكي ذلك عن ابن بطة لأنه يعدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر، وهذا حقيقة البيع. ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها الإجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر، والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك، ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعًا كسائر العقود، وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصًا والتفرق قبل القبض في قسمة المكيل والموزون وقسمة ما يكال وزنًا وما يوزن كيلاً ولا يحنث فيها إذا حلف لا يبيع وإذا كان العقار وقفًا أو نصفه وقفًا ونصفه طلقا جازت القسمة. وإن قلنا هي بيع لم يجز ذلك فيها، هذا إذا خلت من الرد فإذا كان فيها رد فهي بيع لأن صاحب الرد يبذل المال عوضًا عما حصل له من شريكه وهذا هو البيع. فإن فعلاه في وقف لم يجز لأن الوقف لا يجوز بيعه، فإن كان بعضه وقفًا وبعضه طلقًا والرد من أهل الطلق لم يجز لأنهم يشترون بعض الوقف، وإن كان الرد من أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وهو جائز.
مسألة: (وتجوز في المكيل وزنًا وفي الموزون كيلا وفي الثمار خرصًا) هذا إذا قلنا إنها ليست بيعًا وهو المنصور في المذهب وإنها إفراز حق فإن ذلك كله جائز، وأما إن قلنا إنها بيع لم يجز فيها شيء من ذلك على ما مر.
مسألة: (وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض، فإن كان بعضه طلقًا وبعضه وقفًا، وفيها) رد (عوض من صاحب الطلق لم يجز) لأنه يشتري الوقف (وإن كان من رب الوقف جاز) لأنه يشتري الطلق من صاحبه على ما مر.
مسألة: (وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ولزم بذلك)، وذلك أنا قد ذكرنا أن القسمة على ضربين: قسمة إجبار وقسمة تراض، فأما قسمة الإجبار فهي التي يمكن تعديل السهام فيها من غير رد شيء، فإذا عدلت السهام أقرع بينهم. وكيف ما أقرع جاز في ظاهر كلامه، قال: إن شاء رقاعًا وإن شاء خواتيم تطرح في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم ثم يقال أخرج خاتمًا على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له، وعلى هذا لو أقرع بحصى أو غيره جاز، ويلزم ذلك بالقرعة سواء كان القاسم قاسم الحاكم أو عدلًا نصباه. لأن قرعة [قاسم] الحاكم كحكم الحاكم بدليل أنه يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فتنفذ قرعته، والذي رضوا به وحكموه فهو كرجل حكم بينهم في القضاء، ولو حكموا رجلا بينهم لزم حكمه كذا ها هنا. فأما إن قسما بأنفسهما أو أقرعا أو نصبا قاسمًا فاسقا لم يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة، لأنه لا حاكم بينهما ولا من يقوم مقامه، وأما قسمة التراضي فهي التي فيها رد ولا يمكن تعديل السهام فيها إلا أن يجعل مع بعضها عوض، فهل تلزم بالقرعة؟ فيه وجهان: أحدهما يلزم كقسمة الإجبار لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه، والثاني لا يلزم لأنها بيع والبيع لا يلزم إلا بالتراضي، وإنما القرعة ها هنا ليعرف البائع من المشتري، فأما إن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما واحدا من السهمين بغير قرعة فإنه يجوز، لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما، وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار، ويلزم هاهنا التراضي وتفرقهما كما يلزم البيع.
مسألة: (ويجب أن يكون قاسم الحاكم) بينهما (عدلاً وكذلك كاتبه) ويكون عارفا بالحساب أيضًا والقسمة ليوصل إلى كل ذي حق حقه، ولا يفتقر أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا أن يكون حرًا. واشترط الشافعي رضي اللّه عنه أن يكون حرًا، وتلزم قسمته بالقرعة، وإن نصبا قاسمًا بينهما على صفة قاسم الحاكم فهو كقاسم الحاكم في لزوم القرعة، وإن كان فاسقًا أو كافرًا لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما بها أبعد القرعة، ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه.
باب القسمة
(وهي نوعان): أحدهما (قسمة إجبار، وهي قسمة ما يمكن قسمته من غير ضرر ولا رد عوض، إذا طلب أحد الشريكين قسمه فأبى الآخر أجبره الحاكم عليه إذا ثبت عنده ملكهما ببينة). وتعتبر لها ثلاثة شروط: أحدها أن لا يكون فيها ضرر، فإن كان فيها ضرر ولم يجبر الممتنع منها، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة ورواه مالك في موطإه عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفي لفظ آخر "أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار" [1] (http://www.iu.edu.sa/edu/thanawi/3/fiqh/17.htm#_ftn1) الشرط الثاني أن يمكن تعديل السهام من غير شيء يجعل معها، فإن لم يكن ذلك لم يجبر الممتنع على القسمة لأنها تصير بيعا والبيع لا يجبر عليه أحد المتبابعين لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} الشرط الثالث أن يثبت عند الحاكم ملكهما ببينة، لأن في الإجبار على القسمة حكمًا على الممتنع منهما، فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه، بخلاف حالة الرضا فإنه لا يحكم على أحدهما وإنما يقسم بقولهما ورضاهما.
مسألة: (فإن أقر به) يعني الملك (لم يجبر الممتنع) منهما (عليه) لأنه لم يوجد شرط الإجبار. (وإن طلباها في هذه الحال قسمت بينهما وأثبت في القضية أن قسمه بينهما كان عن إقرار) هما( إلا عن بينة) وقال أبو حنيفة: إن كان عقارًا نسبوه إلى الميراث لم يقسمه، وإن لم ينسبوه إلى الميراث أو كان غير عقار قسمه، لأن الميراث باق على حكم ملك الميت فلا يقسمه احتياطًا للبت فيه، لأنه إذا لم يثبت عنده الموت والقرابة فلا احتياط، ويخالف العقار غيره يثوى ويهلك ويحفظ بقسمته، والظاهر عند الشافعي رضي اللّه عنه أنه لا يقسم عقارًا كان أو غيره، قال: لأني لو قسمتها بقولكم ثم رفعت إلى حاكم يقسمها أن يجعلها حكمًا لكم ولعلها لغيركم. ولنا أن اليد تدل على الملك ولا منازع لهم فيثبت لهم من طريق الظاهر. وما ذكره الشافعي رضي الله عنه يندفع إذا أثبت في القصة أن قسمته بينهم كان [عن] إقرارهم لا عن بينة شهدت لهم بملكهم، وكل ذي حجة على حجته. وما ذكره أبو حنيفة لا يصح، فإنه لا حق للميت فيه إلا أن يظهر عليه دين وما ظهر الأصل عدمه كما قلنا إن الظاهر ملكهم فيما لم يدعوه ميراثًا لأنه لم يثبت لغيرهم. (الثاني: قسمة التراضي، وهي قسمة ما فيه ضرر بأن لا ينتفع أحدهما بنصيبه فيما هو له أو لا يمكن تعديله إلا برد عوض من أحدهما) وللآخر الباقي إذا اقتسماها لا يصلح لصاحب العشر ما ينتفع به فيتضرر لذلك؛ فإذا طلب صاحب الكثير القسمة لا يجبر الآخر لقوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة. وأما ما لا يمكن تعديله إلا برد عوض فإنه يكون بيعًا، فإن تراضيا عليه جاز، وإن امتنع أحدهما لم يجبر، لأن البيع لا يجبر عليه أحد لقوله سبحانه: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}
مسألة: (والقسمة إفراز حق لا يستحق بها شفعة ولا يثبت فيها خيار) لأنها ليست بيعًا، وقال الشافعي في أحد قوليه: هي بيع، وحكي ذلك عن ابن بطة لأنه يعدل نصيبه من أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم الآخر، وهذا حقيقة البيع. ولنا أنها لا تفتقر إلى لفظ التمليك ولا تجب فيها الشفعة ويدخلها الإجبار وتلزم بإخراج القرعة ويتقدر أحد النصيبين بقدر الآخر، والبيع لا يجوز فيه شيء من ذلك، ولأنها تنفرد عن البيع باسمها وأحكامها فلم تكن بيعًا كسائر العقود، وفائدة الخلاف أنها إذا لم تكن بيعا جازت قسمة الثمار خرصًا والتفرق قبل القبض في قسمة المكيل والموزون وقسمة ما يكال وزنًا وما يوزن كيلاً ولا يحنث فيها إذا حلف لا يبيع وإذا كان العقار وقفًا أو نصفه وقفًا ونصفه طلقا جازت القسمة. وإن قلنا هي بيع لم يجز ذلك فيها، هذا إذا خلت من الرد فإذا كان فيها رد فهي بيع لأن صاحب الرد يبذل المال عوضًا عما حصل له من شريكه وهذا هو البيع. فإن فعلاه في وقف لم يجز لأن الوقف لا يجوز بيعه، فإن كان بعضه وقفًا وبعضه طلقًا والرد من أهل الطلق لم يجز لأنهم يشترون بعض الوقف، وإن كان الرد من أهل الوقف جاز لأنهم يشترون بعض الطلق وهو جائز.
مسألة: (وتجوز في المكيل وزنًا وفي الموزون كيلا وفي الثمار خرصًا) هذا إذا قلنا إنها ليست بيعًا وهو المنصور في المذهب وإنها إفراز حق فإن ذلك كله جائز، وأما إن قلنا إنها بيع لم يجز فيها شيء من ذلك على ما مر.
مسألة: (وتجوز قسمة الوقف إذا لم يكن فيها رد عوض، فإن كان بعضه طلقًا وبعضه وقفًا، وفيها) رد (عوض من صاحب الطلق لم يجز) لأنه يشتري الوقف (وإن كان من رب الوقف جاز) لأنه يشتري الطلق من صاحبه على ما مر.
مسألة: (وإذا عدلت الأجزاء أقرع عليها فمن خرج سهمه على شيء صار له ولزم بذلك)، وذلك أنا قد ذكرنا أن القسمة على ضربين: قسمة إجبار وقسمة تراض، فأما قسمة الإجبار فهي التي يمكن تعديل السهام فيها من غير رد شيء، فإذا عدلت السهام أقرع بينهم. وكيف ما أقرع جاز في ظاهر كلامه، قال: إن شاء رقاعًا وإن شاء خواتيم تطرح في حجر من لم يحضر ويكون لكل واحد خاتم ثم يقال أخرج خاتمًا على هذا السهم فمن خرج خاتمه فهو له، وعلى هذا لو أقرع بحصى أو غيره جاز، ويلزم ذلك بالقرعة سواء كان القاسم قاسم الحاكم أو عدلًا نصباه. لأن قرعة [قاسم] الحاكم كحكم الحاكم بدليل أنه يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فتنفذ قرعته، والذي رضوا به وحكموه فهو كرجل حكم بينهم في القضاء، ولو حكموا رجلا بينهم لزم حكمه كذا ها هنا. فأما إن قسما بأنفسهما أو أقرعا أو نصبا قاسمًا فاسقا لم يلزم إلا بتراضيهما بعد القرعة، لأنه لا حاكم بينهما ولا من يقوم مقامه، وأما قسمة التراضي فهي التي فيها رد ولا يمكن تعديل السهام فيها إلا أن يجعل مع بعضها عوض، فهل تلزم بالقرعة؟ فيه وجهان: أحدهما يلزم كقسمة الإجبار لأن القاسم كالحاكم وقرعته كحكمه، والثاني لا يلزم لأنها بيع والبيع لا يلزم إلا بالتراضي، وإنما القرعة ها هنا ليعرف البائع من المشتري، فأما إن تراضيا على أن يأخذ كل واحد منهما واحدا من السهمين بغير قرعة فإنه يجوز، لأن الحق لهما ولا يخرج عنهما، وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار، ويلزم هاهنا التراضي وتفرقهما كما يلزم البيع.
مسألة: (ويجب أن يكون قاسم الحاكم) بينهما (عدلاً وكذلك كاتبه) ويكون عارفا بالحساب أيضًا والقسمة ليوصل إلى كل ذي حق حقه، ولا يفتقر أن يكون من أهل الاجتهاد، ولا أن يكون حرًا. واشترط الشافعي رضي اللّه عنه أن يكون حرًا، وتلزم قسمته بالقرعة، وإن نصبا قاسمًا بينهما على صفة قاسم الحاكم فهو كقاسم الحاكم في لزوم القرعة، وإن كان فاسقًا أو كافرًا لم تلزم قسمته إلا بتراضيهما بها أبعد القرعة، ويكون وجوده فيما يرجع إلى لزوم القسمة كعدمه.