شمس الامل
25-11-09, 06:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اعجبنى كتاب للدكتور/عبد الرحمن عميرة
وسوف اقتبس منه شخصيات أنزل الله فيهم قراّن داعيا الله التوفيق والأستفادة منه. وأول الشخصيات التى سوف نبدأ بها سلسلتنا
هو (أبو لبابة بن المنذر رضى الله عنه)
والآيات التى نزلت فيه..قال تعالى ( يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون (27) و أعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة و أنّ الله عنده أجر عظيم (28) { سورة الأنفال }
فمن هو أبو لبابة ....؟
هو من الرجال الأفذاذ الذين اّووا و نصروا و من الفرسان الذين عرفوا الحرب و عركوها ، و وهبوا نفوسهم فى سبيل الله ورفع كلمة الحق ، و اعلاء دينه .
نشأ على أرض يثرب . حيث عيون الماء التى تنساب فى سهولة و يسر على ظهر الأرض فيتقبلها الثرى بقبول حسن ، و للبيئة أثرها الكبير فى سلوك الفرد و أتجاهاته و هكذا أهل المدينة تعرف فيهم سماحة الخلق ، و دقة الشعور ، و حسن معاملة الأخرين . و أبو لبابة من هؤلاء الرجال ، الذين قال الله تعالى فيهم ( والذين تبوّأوا الدار و الايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم و لا يجدون فى صدورهم حاجة ممّا أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة ، و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) سورة الحشر الآية رقم 9 .
زوجه : خنساء بنت خدام الأنصارية و هى من الأوس أراد أبوها ان يزوجها رجلا من بنى عوف ، و أنها كانت تميل الى أبى لبابة فأرتفع شأنهما الى النبي فأمرالرسول أباها أن يستجيب لرغبتها فزوجها أبا لبابة بن المنذر .
وابنته لبابة : و بها كان يكنى . تزوجها زيد بن الخطاب رضى الله عنه الذى حمل راية المسلمين يوم اليمامة و قد انكشف المسلمون ، فجعل زيد يقول : أما الرجال فلا رجال ثم جعل يصيح بأعلى صوته ( اللهم اني اعتذر لك من فرارأصحابى وأبرأ اليك مما جاء به مسيلمة و محكم ابن الطفيل )
و جعل يشير بالراية يتقدم بها فى نحر العدو ، ثم ضارب بسيفه حتى قتل . و هو الذي قتل الدجّال بن عنفوة الذى شجع أبا مسيلمة الكذاب على كفره واعانه عليه . و لما قتل زيد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( رحم الله أخى سبقنى الى الحسنيين أسلم قبلى ، و استشهد قبلى ) { الاستيعاب فى معرف الاصحاب ج 4 ص 1826 }
و ابو لبابة اسلم مبكرا عند بدء الاسلام .
. حيث التقى مجموعة من الأنصار بمصعب بن عمير على ارض يثرب فعرض عليهم الاسلام فأسلموا و صدقوا بمحمد . . .
و شهد ابو لبابة بيعة العقبة الثانية . و كان اول من تكلم العباس بن عبد المطلب _ و هو يومئذ على دين قومه الا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، و يتوثق له فلما جلس قال ( يا معشر الخزرج : ان محمد منا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو فى عز من قومه و منعة فى بلده ، و انه قد أبى الا الانحياز اليكم و اللحوق بكم . فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه و مانعوه مما خالفه ، فأنتم و ما تجملتم من ذلك ، وان كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به اليكم فمن الأن فدعوه فانه في عز و منعه من قومه و بلده .
فقالوا : لقد سمعنا ما قلت : فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك و لربك ما أحببت .
فقال الرسول ( ابايعكم على ان تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم ) فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم والذى بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه نساءنا فبايعنا يا رسول الله فنحن و الله أهل الحروب ، و أهل الدروع و رثناها كابرا عن كابر . ( سيرة ابن هشام ج 2 ص 49 . )
ثم عاد ابا لبابة الى المدينة عاد انسانا جديدا انسلخ من ماضيه كله و اصبح شيئا أخر يلتزم بكتاب الله تعالى و يحاول ان يطبقه فى حياته و سلوكه . و سوف نواصل بمشيئة الله صحبته للرسول عندما وطىء الرسول الى المدينة بأذن الله و لم يمضى وقت كبير حتى كان الرسول معهم بالمدينة يشرع الشرائع و يضع القواعد التى يأتى بها جبريل عليه السلام اليه من ربه فيقبل المسلمون عليها و لا يحيدون عنها قيد أنمله . .
و فى غزوة بدر أول لقاء بين عصابة الكفر والفئة المؤمنة التى أختارها الله تعالى لدينه . و علم أبو لبابة بعزم الرسول فأعد عدته و أخذ اسلحته وأنضم الى جيش المسلمين . و لكن الرسول رد أبا لبابة و خلّفه على المدينة و هو أمر لا يقل أهمية عن القتال . فهو مسئول عن سلامة المدينة بأسرها من اطفال و نساء و بقية الشيوخ والعجزة و خلافه من اشجار و ثمار و أموال . انه مسؤل عن اطعام الجائع و سد حاجة المحتاج و رعاية الصغير و الكبير حتى يعود المجاهدين الذين خرجوا فى سبيل الله . و نفذ ابو لبابة الأمر يرعى المدينة و أهلها و يمد الجيش المحارب بما يريد و ينشط صناّع السلاح و يحثهم على العمل ليل نهار . و كان كل يوم يتعرف على أخبار المعركة و ما تم فيها حتى كان النصر الذى حققه الله . و كان يجاورالمسلمين جماعة من اليهود بالمدينة أظهروا الحسد بما فتح الله على المسلمين فبغوا و نقضوا العهد . فجمعهم النبى صلى الله عليه و سلم و قال لهم ( احذروا ما نزل بقريش و أسلموا ، فانكم قد عرفتم أنى نبى مرسل ) . المهم هذه نبذة عن سيرة الصحابى ابا لبابة . أما عن الآيات التى انزلت فيه يقول المفسرين : انها نزلت فى أبى لبابة و ذلك أن رسول الله حاصر يهود قريظة احدى و عشرين ليلة فسألوا الرسول الصلح على ما صالح عليه اخوانهم بنى النضير ، على أن يسيروا الى اخوانهم بأذرعات وأريحا ، من أرض الشام ، فأبى ان يعطيهم ذلك الا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا و قالوا ارسل الينا أبا لبابة ، و كان مناصحا لهم لأن ماله وعياله و ولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى اننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده الى حلقه . . . . انه الذبح فلا تفعلوا . قال أبو لبابة : و الله ما زالت قدماى حتى علمت أنى قد خنت الله و رسوله فنزلت فيه هذه الأية . فلما نزلت شد نفسه على سارية من سوارى المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علىّ ) . . . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما حتى خرّ مغشيا عليه ثم تاب الله تعالى عليه فقيل له يا ابا لبابة : قد تيب عليك . . فقال : لا و الله لا أحل نفسى حتى يكون رسول الله هو الذي يحلنى فجاءه فحله بيده . ثم قال أبو لبابة : ان من تمام توبتى أن أهجر دار قومى التى أصبت فيا الذنب و أن أنخلع من مالى . . . ؟ فقال رسول الله ( يجزيك الثلث أن تتصدق به ) و يقال ان توبة ابى لبابة نزلت على الرسول فى بيت أم سلمة . . . من هنا نلحظ ان الأمانة خلق من أخلاق الاسلام الأصيلة و التى تنبع من العقيدة و هى احدى صفات الأبرار . يقول الرسول : لا ايمان لمن لا أمانة له ، و لا دين لمن لا عهد له ) رواه الأمام أحمد فى مسنده 3 - 135 - 154 فمن صفات الأخلاص فى كل عمل صالح ان نكون امناء فى اداء رسالتنا فى الحياة و أن نتقى الله في كل عمل نقوم به و الله ولى التوفيق و يغفر الله تعالى لى و لكم أجمعين .
شمس الأمل
اعجبنى كتاب للدكتور/عبد الرحمن عميرة
وسوف اقتبس منه شخصيات أنزل الله فيهم قراّن داعيا الله التوفيق والأستفادة منه. وأول الشخصيات التى سوف نبدأ بها سلسلتنا
هو (أبو لبابة بن المنذر رضى الله عنه)
والآيات التى نزلت فيه..قال تعالى ( يأيها الذين ءامنوا لا تخونوا الله و الرسول و تخونوا أماناتكم و أنتم تعلمون (27) و أعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة و أنّ الله عنده أجر عظيم (28) { سورة الأنفال }
فمن هو أبو لبابة ....؟
هو من الرجال الأفذاذ الذين اّووا و نصروا و من الفرسان الذين عرفوا الحرب و عركوها ، و وهبوا نفوسهم فى سبيل الله ورفع كلمة الحق ، و اعلاء دينه .
نشأ على أرض يثرب . حيث عيون الماء التى تنساب فى سهولة و يسر على ظهر الأرض فيتقبلها الثرى بقبول حسن ، و للبيئة أثرها الكبير فى سلوك الفرد و أتجاهاته و هكذا أهل المدينة تعرف فيهم سماحة الخلق ، و دقة الشعور ، و حسن معاملة الأخرين . و أبو لبابة من هؤلاء الرجال ، الذين قال الله تعالى فيهم ( والذين تبوّأوا الدار و الايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم و لا يجدون فى صدورهم حاجة ممّا أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة ، و من يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) سورة الحشر الآية رقم 9 .
زوجه : خنساء بنت خدام الأنصارية و هى من الأوس أراد أبوها ان يزوجها رجلا من بنى عوف ، و أنها كانت تميل الى أبى لبابة فأرتفع شأنهما الى النبي فأمرالرسول أباها أن يستجيب لرغبتها فزوجها أبا لبابة بن المنذر .
وابنته لبابة : و بها كان يكنى . تزوجها زيد بن الخطاب رضى الله عنه الذى حمل راية المسلمين يوم اليمامة و قد انكشف المسلمون ، فجعل زيد يقول : أما الرجال فلا رجال ثم جعل يصيح بأعلى صوته ( اللهم اني اعتذر لك من فرارأصحابى وأبرأ اليك مما جاء به مسيلمة و محكم ابن الطفيل )
و جعل يشير بالراية يتقدم بها فى نحر العدو ، ثم ضارب بسيفه حتى قتل . و هو الذي قتل الدجّال بن عنفوة الذى شجع أبا مسيلمة الكذاب على كفره واعانه عليه . و لما قتل زيد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( رحم الله أخى سبقنى الى الحسنيين أسلم قبلى ، و استشهد قبلى ) { الاستيعاب فى معرف الاصحاب ج 4 ص 1826 }
و ابو لبابة اسلم مبكرا عند بدء الاسلام .
. حيث التقى مجموعة من الأنصار بمصعب بن عمير على ارض يثرب فعرض عليهم الاسلام فأسلموا و صدقوا بمحمد . . .
و شهد ابو لبابة بيعة العقبة الثانية . و كان اول من تكلم العباس بن عبد المطلب _ و هو يومئذ على دين قومه الا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ، و يتوثق له فلما جلس قال ( يا معشر الخزرج : ان محمد منا حيث قد علمتم و قد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه فهو فى عز من قومه و منعة فى بلده ، و انه قد أبى الا الانحياز اليكم و اللحوق بكم . فان كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه اليه و مانعوه مما خالفه ، فأنتم و ما تجملتم من ذلك ، وان كنتم ترون أنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج به اليكم فمن الأن فدعوه فانه في عز و منعه من قومه و بلده .
فقالوا : لقد سمعنا ما قلت : فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك و لربك ما أحببت .
فقال الرسول ( ابايعكم على ان تمنعونى مما تمنعون منه نساءكم و أبناءكم ) فأخذ البراء بن معرور بيده ثم قال : نعم والذى بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه نساءنا فبايعنا يا رسول الله فنحن و الله أهل الحروب ، و أهل الدروع و رثناها كابرا عن كابر . ( سيرة ابن هشام ج 2 ص 49 . )
ثم عاد ابا لبابة الى المدينة عاد انسانا جديدا انسلخ من ماضيه كله و اصبح شيئا أخر يلتزم بكتاب الله تعالى و يحاول ان يطبقه فى حياته و سلوكه . و سوف نواصل بمشيئة الله صحبته للرسول عندما وطىء الرسول الى المدينة بأذن الله و لم يمضى وقت كبير حتى كان الرسول معهم بالمدينة يشرع الشرائع و يضع القواعد التى يأتى بها جبريل عليه السلام اليه من ربه فيقبل المسلمون عليها و لا يحيدون عنها قيد أنمله . .
و فى غزوة بدر أول لقاء بين عصابة الكفر والفئة المؤمنة التى أختارها الله تعالى لدينه . و علم أبو لبابة بعزم الرسول فأعد عدته و أخذ اسلحته وأنضم الى جيش المسلمين . و لكن الرسول رد أبا لبابة و خلّفه على المدينة و هو أمر لا يقل أهمية عن القتال . فهو مسئول عن سلامة المدينة بأسرها من اطفال و نساء و بقية الشيوخ والعجزة و خلافه من اشجار و ثمار و أموال . انه مسؤل عن اطعام الجائع و سد حاجة المحتاج و رعاية الصغير و الكبير حتى يعود المجاهدين الذين خرجوا فى سبيل الله . و نفذ ابو لبابة الأمر يرعى المدينة و أهلها و يمد الجيش المحارب بما يريد و ينشط صناّع السلاح و يحثهم على العمل ليل نهار . و كان كل يوم يتعرف على أخبار المعركة و ما تم فيها حتى كان النصر الذى حققه الله . و كان يجاورالمسلمين جماعة من اليهود بالمدينة أظهروا الحسد بما فتح الله على المسلمين فبغوا و نقضوا العهد . فجمعهم النبى صلى الله عليه و سلم و قال لهم ( احذروا ما نزل بقريش و أسلموا ، فانكم قد عرفتم أنى نبى مرسل ) . المهم هذه نبذة عن سيرة الصحابى ابا لبابة . أما عن الآيات التى انزلت فيه يقول المفسرين : انها نزلت فى أبى لبابة و ذلك أن رسول الله حاصر يهود قريظة احدى و عشرين ليلة فسألوا الرسول الصلح على ما صالح عليه اخوانهم بنى النضير ، على أن يسيروا الى اخوانهم بأذرعات وأريحا ، من أرض الشام ، فأبى ان يعطيهم ذلك الا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا و قالوا ارسل الينا أبا لبابة ، و كان مناصحا لهم لأن ماله وعياله و ولده كانت عندهم ، فبعثه رسول الله فأتاهم فقالوا : يا أبا لبابة ما ترى اننزل على حكم سعد بن معاذ ؟ فأشار أبو لبابة بيده الى حلقه . . . . انه الذبح فلا تفعلوا . قال أبو لبابة : و الله ما زالت قدماى حتى علمت أنى قد خنت الله و رسوله فنزلت فيه هذه الأية . فلما نزلت شد نفسه على سارية من سوارى المسجد و قال و الله لا أذوق طعاما و لا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علىّ ) . . . فمكث سبعة أيام لا يذوق فيها طعاما حتى خرّ مغشيا عليه ثم تاب الله تعالى عليه فقيل له يا ابا لبابة : قد تيب عليك . . فقال : لا و الله لا أحل نفسى حتى يكون رسول الله هو الذي يحلنى فجاءه فحله بيده . ثم قال أبو لبابة : ان من تمام توبتى أن أهجر دار قومى التى أصبت فيا الذنب و أن أنخلع من مالى . . . ؟ فقال رسول الله ( يجزيك الثلث أن تتصدق به ) و يقال ان توبة ابى لبابة نزلت على الرسول فى بيت أم سلمة . . . من هنا نلحظ ان الأمانة خلق من أخلاق الاسلام الأصيلة و التى تنبع من العقيدة و هى احدى صفات الأبرار . يقول الرسول : لا ايمان لمن لا أمانة له ، و لا دين لمن لا عهد له ) رواه الأمام أحمد فى مسنده 3 - 135 - 154 فمن صفات الأخلاص فى كل عمل صالح ان نكون امناء فى اداء رسالتنا فى الحياة و أن نتقى الله في كل عمل نقوم به و الله ولى التوفيق و يغفر الله تعالى لى و لكم أجمعين .
شمس الأمل