المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حــُــكــم تـــارك الصـــــلاة


tigerssa
18-05-09, 12:51 PM
بسم الله الرحمن الرحــــيم


الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين‏.‏

أما بعد‏:‏ فإن كثيراً من المسلمين اليوم تهاونوا بالصلاة، وأضاعوها حتى تركها بعضهم تركاً مطلقاً تهاوناً‏.‏

ولما كانت هذه المسألة من المسائل العظيمة الكبرى التي ابتلى بها الناس اليوم، واختلف فيها علماء الأمة، وأثمتها، قديماً وحديثاً أحببت أن اكتب فيها ما تيسر‏في حكم تارك الصلاة.‏


نسأل الله تعالى لأن نكون فيها موفقين للصواب‏.‏


حكم تارك الصلاة

إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل‏:‏ ‏"‏تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة،يقتل إذا لم يتب ويصل‏"‏‏.‏

وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي‏:‏ ‏"‏فاسق ولا يكفر‏"‏‏.‏

ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي‏:‏ ‏"‏يقتل حداً‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ ‏"‏يعزز ولا يقتل‏.‏‏.‏‏"‏

وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏ لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله‏}‏ ‏(‏الشورى‏:‏10‏)‏، وقوله‏:‏ ‏{‏فإن تنازعتم في شيء،فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويل‏}‏ ‏(‏النساء‏:‏59‏)‏‏.‏

ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر، لأن كل واحد يرى الصواب معه، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل عل كفر تارك الصلاة، الكفر الأكبر المخرج عن الملة‏.‏

أولا‏:‏ من الكتاب‏:‏

قال تعالى في سورة التوبة‏:‏ ‏{‏فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين‏}‏ ‏(‏التوبة‏:‏11‏)‏‏.‏

وقال في سورة مريم‏:‏ ‏{‏فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا، إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً، فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً‏}‏ ‏(‏مريم‏:‏59،60‏)‏‏. ‏

فوجه الدلالة من الآية الثانية، آية سورة مريم، أن الله قال‏:‏ في المضيعين للصلاة، المتبعين للشهوات‏:‏ ‏{‏إلا من تاب وآمن‏}‏ فدل، على أنهم حين إضاعتهم للصلاة، واتباع الشهوات غير مؤمنين‏.‏

ووجه الدلالة من الآية الأولى، آية سورة التوبة، أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين، ثلاثة شروط‏:‏

* أن يتوبوا من الشرك‏.‏

* أن يقيموا الصلاة‏.‏

* أن يؤتوا الزكاة‏.‏

فإن تابوا من الشرك، ولم يقيموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏

وإن أقاموا الصلاة، ولم يؤتوا الزكاة، فليسوا بإخوة لنا‏.‏

والأخوة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر‏.‏

ألا ترى إلى قوله تعالى‏:‏ في آية القصاص من القتل‏:‏ ‏{‏فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان‏}‏ ‏(‏البقرة‏:‏178‏)‏، فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً‏}‏ ‏(‏النساء‏:‏93‏)‏‏.‏

ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا‏:‏ ‏{‏وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما‏}‏ إلى قوله‏:‏ ‏{‏إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم‏}‏ ‏(‏الحجرات‏:‏9،10‏)‏ ، فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر‏]‏‏.‏ لكنه كفر لا يخرج من الملة، إذ لو كان مخرجا من الملة، ما بقيت الأخوة الإيمانية معه‏.‏ الآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال‏.‏

وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة، إذ لو كان فسقا أو كفرا دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله‏.‏

فإن قال قائل‏:‏ ‏(‏هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة‏)‏‏؟‏

قلنا‏:‏ ‏(‏كفر تارك إيتاء الزكاة، قال به بعض أهل العلم -وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى-‏)‏‏.‏

ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة، ذكرها الله تعالى في كتابه، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، ذكر عقوبة مانع الزكاة، وفي آخره، ثم يرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار، وقد رواه مسلم بطوله في‏:‏ باب ‏"‏إثم مانع الزكاة‏"‏، وهو دليل على أنه لا يكفر، إذ لو كان كافرا ما كان له سبيل إلى الجنة‏.‏

فيكون منطوق هذا الحديث مقدما على مفهوم آية التوبة، لأن المنطوق مقدم على المفهوم، كما هو معلوم في أصول الفقه‏

الشيخ : محمد بن صالح العثيمين

اسيرةالألم
19-05-09, 07:22 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

و الصلاة و السلام على أشرف الخلق سيدنا و حبيبنا محمد عليه و آله و أصحابه أفضل الصلاة و التسليم

أخي العزيز أبو طلال

كل الشكر و الإمتنان لما أتحفتنا به من شرح مبسط واضح و حاوي للحكم من جميع جوانبه

اللهم إجعلنا ممن يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و من غير المغضوب عليهم

جزاك الله تعالى كل الخير و جعله في ميزان حسناتك

نحمد الله تعالى أن هناك صحوة دينية بين شبابنا و بناتنا هذه الأيام فبالنادر ما تجد مقصرا في اقامة الصلاة أو ايتاء الزكاة

من فضل الله علينا أن خلقنا في على ملة الإسلام

فنحمده و نشكره على نعمه الكثيرة




تقبل فائق إحترامي و تقديري

تـمـسـاح
19-05-09, 07:58 PM
جزاك الله خير ابو طلال وجعلها في موازين أعمالك

مستشار اقتصادي
19-05-09, 08:55 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم أجعلنا من الخاشعين..

الراكعين الساجدين ..

آمين آمين آمين ...

يارب العالمين ...

جزاك ربي بكل خير ابو طلال ..

ووفقنا الله لما يحبه ويرضاه...

prince
01-06-09, 10:02 PM
http://www.up-images.com/uploads3/images/images-9f57db89e1.gif


مع تقديري واحتـــرامي ,,

prince