المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حكم المرتد


العندليب الأسمر
13-06-09, 08:58 AM
بسم الله الرحمن الرحيم











حكم المرتد
(ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء وجب قتله لقول) النبي (-صلى الله عليه وسلم : "من بدل دينه فاقتلوه") وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد رضي اللّه عنهم ولم ينكر فكان إجماعًا.
مسألة: (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا، فإن تاب وإلا قتل بالسيف) لما روى مالك في موطأه عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد القاري عن أبيه أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى، فقال له عمر: هل من مغربة خبر؟ قال: نعم رجل كفر بعد إسلامه، فقال: ما فعلتم به؟ قال قربناه فضربنا عنقه، قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا فأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم إني لم أحضر، ولم آمر. ولم أرض إذا بلغني. ولو لم تجب استتابته لما برئ من فعلهم. إذا ثبت وجوب الاستتابة فإن مدتها ثلاثة أيام لحديث عمر [أو حكم المرأة في قتلها بالردة حكم الرجل]، ولأن الارتداد قد يكون لشبهة ولا يزول في الحال فوجب أن ينظر في مدة يرتأى فيها، وأولى ذلك ثلاثة أيام لأنها مدة قريبة، وينبغي أن يضيق عليه في مدة الاستتابة ويحبس لحديث عمر وتكرر دعايته لعله ينعطف قلبه ويراجع دينه. وإذا ثبت هذا فلا فرق بين الرجال والنساء في وجوب القتل بالارتداد، روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي اللّه عنهما لقوله عليه السلام: "من بدل دينه فاقتلوه" [1] (http://www.allaalla.net/vb/#_ftn1). وروى الدارقطني بإسناده أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم فأمر بها أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت، ولأنها شخص بدل دين الحق بالباطل فتقتل كالرجل، وإذا ثبت هذا فإن الردة لا تصح إلا من عاقل، فأما من لا عقل له كالطفل الذي لا عقل له والمجنون فلا تصح ردتهما ولا حكم لكلامهما، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المجنون إذا ارتد في حال جنونه أنه مسلم على ما كان قبل ذلك، ولو قتله قاتل عمدًا كان عليه القود إذا طلب أولياؤه، وقد قال عليه السلام : "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق " وأما القتل فإنه يكون بالسيف بالقياس على القتل في القصاص لأنه أروح للمقتول.
مسألة: (ومن جحد الله) سبحانه بعد إقراره به فقد ارتد لأنه لم يعبد إلها ومن (جعل له شريكًا) فهو مشرك وليس بموحد، (وكذلك من جعل له (ندًا) ومن جعل للّه (ولدًا) فقد كذب على اللّه تعالى، ومن (سبه) فقد استخف به، ومن (كذب رسوله أو سبه) فقد رد على اللّه تعالى ولم يوجب طاعته ومن (جحد نبيًا) فقد كفر لقوله سبحانه: {إن الذين يكفرون باللّه ورسله ويريدون أن يفرقوا بين اللّه ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقًا}، وكذا من (جحد كتاب الله أو شيئًا منه) فقد كفر لأنه كذب اللّه تعالى ورد عليه، قال اللّه تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن باللّه وملائكته وكتبه ورسله} [2] (http://www.allaalla.net/vb/#_ftn3) ومن (جحد أحد أركان الإسلام أو أحل محرمًا ظهر الإجماع على تحريمه فقد) كذب الله ورسوله، لأن أدلة ذلك قد ظهرت في الكتاب والسنة فلا تخفى على المسلمين ولا يجحدها إلا مكذب للّه ورسوله صلى الله عليه وسلم .
مسألة: ( إلا أن يكون ممن تخفى عليه الواجبات والمحرمات فيعرف ذلك، فإن لم يقبل ذلك كفر). والذي يخفى عليه ذلك من يكون حديث عهد بالإسلام أو يكون قد نشأ ببلاد بعيدة عن المسلمين فهذا يعرف، فإن رجع عن ذلك وإلا قتل. وأما من كان ناشئًا بين المسلمين مسلمًا فهو كافر يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وذلك لأن إقرار هذه الأشياء ظاهر في الكتاب والسنة، فالمخل بها مكذب لله ولرسوله فيكفر بذلك كما قلنا في جاحد أركان الإسلام.
مسألة: (ويصح إسلام الصبي العاقل) وهو إذا بلغ عشر سنين وعقل الإسلام وصح إسلامه، لأن عليًا رضي اللّه عنه أسلم صبيًا فصح إسلامه وعد ذلك من مناقبه وسبقه، ويقال أول من أسلم من الصبيان علي ومن الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال رضي الله عنهم، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة "، وقال صلى الله عليه وسلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". وقال: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عن لسانه فإما شاكرا وإما كفورا" وهذا يدخل في عموم الصبي، ولأن الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والحج، وإن كان دون عشر سنين نظرت فإن كان لا يعقل الإسلام لم يصح منه لأنه لا يصدر عن عقل فيكون كلامه مثل كلام المجنون، وإن كان يعقل الإسلام فينبغي أن يصح إسلامه؛ وكلام الخرقي يقتضي التفريق بين ابن عشر وبين من له دون العشر، وعموم ما ذكرنا من الآثار يقتضي عدم التفريق، وقد حكى ابن المنذر عن أحمد إذا كان ابن سبع فإسلامه إسلام، قال الجوزجاني: حجة أحمد في السبع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مروهم بالصلاة لسبع "، وعن عروة أن عليا والزبير أسلما وهما ابنا ثمان سنين، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم ابن الزبير لسبع أو ثمان سنين.
مسألة: (وإن ارتد الصبي لم يقتل حتى يستتاب ثلاثًا بعد بلوغه) وذلك لأن ردة الصبي صحيحة كما أن إسلامه صحيح، و إنما يقتل قبل البلوغ لأن الغلام لا تجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة والقصاص، فإذا بلغ فثبوته على ردته بمنزلة ابتدائها. فعند ذلك يستتاب ثلاثًا فإن تاب وإلا قتل كالذي ارتد وهو بالغ.
مسألة: (ومن ثبتت ردته) ثم (أسلم قبل منه) كما يقبل من الكافر الأصلي (إلا أن يكون كفره بجحد نبي أو كتاب أو فريضة أو نحوه أو يعتقد أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بعث إلى العرب خاصة فلا يقبل منه حتى يقر بما جحده) فإن كان كفره بقوله إن محمدًا صلى الله عليه وسلم إنما بعث إلى العرب خاصة احتاج -مع الشهادتين- إلى أن يقر أنه مبعوث إلى الخلق أجمعين، ويتبرأ مع الشهادتين من كل دين يخالف دين الإسلام، لأنه إذا اقتصر على الشهادتين احتمل أنه أراد ما اعتقده، وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما في جحده ويعيد الشهادتين لأنه كذب اللّه ورسوله بما اعتقده، وكذلك إذا استباح محرمًا.
مسألة: (وإذا ارتد الزوجان ولحقا بدار الحرب فسبيا لم يجز استرقاقهما ولا استرقاق من ولد لهما قبل ردتهما، ويجوز استرقاق سائر أولادهما) وذلك لأن الرق لا يجري على المرتد بحال لقوله عليه السلام: "من بدل دينه فاقتلوه" ولأنه لا يجوز إقراره على كفره فلم يجز استرقاقه كالرجل فإنهم سلموه ولم يثبت أن الذين سباهم أبو بكر رضي اللّه عنه كانوا أسلموا، ولا يثبت لهم حكم الردة، فأما أولاد المرتدين فإن كانوا ولدوا قبل الردة فإنهم محكوم بإسلامهم تبعًا لآبائهم ولا يتبعونهم في الردة لأن الإسلام يعلو وقد تبعوهم فيه فلا يتبعونهم في الكفر ولا يجوز استرقاقهم صغارًا لأنهم مسلمون، ولا كبارًا لأنهم إذا كبروا فرضوا الإسلام فهم مسلمون، وإن رضوا الكفر فهم مرتدون حكمهم حكم آبائهم في الاستتابة وتحريم الاسترقاق، فأما من حدث من أولادهم بعد الردة فهو محكوم بكفره لأنه ولد بين أبوين كافرين، ويجوز استرقاقهم في ظاهر كلام الخرقي ونصّ عليه أحمد لأنهم لم يثبت لهم حكم الإسلام فجاز استرقاقهم كولد الحربيين.













[1] (http://www.allaalla.net/vb/#_ftnref1) رواه البخاري في: الجهاد: حديث رقم (3017).

[2] (http://www.allaalla.net/vb/#_ftnref3) سورة البقرة: الآية 285.

تـمـسـاح
28-06-09, 10:05 AM
معلومات مفيدة ونافعة يتحفنا بها عندليبنا الرائع

جزاك الله الف خير وجعلها في موازين حسناتك

مستشار اقتصادي
10-07-09, 01:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاك الله خيرا أخى العندليب على هذه الروعة الطيبة

بارك الله لك وغفر الله لوالديك

اللهم اجعلنا على دينك يوم لقياك يارب

اللهم آمين

سيرين
29-07-09, 02:53 PM
موضوع قيم جدا زعيم شكرا لجهودك

Dilbrin
29-07-09, 03:45 PM
الشكر الكبير على هذا الموضوع الجميل

kblove
29-07-09, 06:31 PM
عندليبو الملك شكراً على الموضوع

عصفور الحب2010
01-08-09, 12:36 AM
اكرمك الله

العندليب الأسمر
12-09-09, 07:01 AM
تمســـاح ، مستشــارنا ، الأبضــايه سيرين

kblove Dilbrin

عصــفور




أشـكركم على مشـاركاتكم الرائعــة



تحيـــاتي