العندليب الأسمر
13-06-09, 09:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
حد المسكر
(ومن شرب مسكر قل أو كثر مختارا عالمًا أن كثيره يسكر جلد الحد أربعين جلدة) في هذه المسألة فصول: الأول: أن كل مسكر حرام وهو خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه، روي ذلك عن جماعة من الصحابة، لما روى ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :" كل مسكر خمر وكل خمر حرام ". وعن جابر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواهما أبو داود والأثرم وغيرهما. وقال عمر: نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل، ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب. وقال الإمام أحمد: ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح، قال ابن المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة، وأما حديث ابن عباس: "حرمت الخمرة لعينها، والمسكر من كل شراب " فهو عمدتهم، وهو موقوف عليه، مع أنه يحتمل أنه أراد المسكر من كل شراب، فإنه يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام ". الفصل الثاني: أن الحد يجب على من شرب القليل من المسكر والكثير. ولا نعلم بينهم خلافا في ذلك وفي عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها: فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر، وقال قوم لا يجلد إلا أن يسكر، ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه" رواه أبو داود وغيره [1] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftn1). وقد ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليلها وكثيرها، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليلة كالخمر. الفصل الثالث: أن يشربها مختارًا لشربها، فإن شربها مكرهًا فلا حد عليه، لقوله عليه السلام: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " الفصل الرابع: أن الحد إنما يلزم من شربها عالمًا أن كثيرها يسكر، فأما غيره فلا حد عليه، لأنه غير عالم ولا قاصد لارتكاب المعصية فأشبه من وطئ امرأة يظنها زوجته، وثبت أن عمر قال: لا حد إلا على من علمه، وبه قال عامة أهل العلم، الفصل الخامس: أن حد شارب الخمر أربعون، وهو اختيار أبي بكر، وعنه أن حده ثمانون لإجماع الصحابة، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود، فضرب عمر ثمانين. وروي أن عليًا قال في المشورة: إنه إذا سكر هذى، و(إذا هذى افترى، فحده حد المفتري، روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما. (ودليل الرواية الأولى أن عليًا جلد الوليد بن عقبة أربعين ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي) رواه مسلم . وعن أنس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين، ثم أتي به أبو بكر فصنع به مثل ذلك " ثم أتى به عمر فاستشار الناس في الحد فقال ابن عوف: أقل الحدود ثمانون، فضرب به عمر. متفق عليه [2] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftn2). وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من فعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على شيء قد خالفه فيه أبو بكر وعلي فتحمل زيادة عمر على أنها تعزير، ويجوز فعلها إذا رآه الإمام.
[1] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftnref1) رواه أبو داود في: الحدود: حديث رقم (4482)
[2] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftnref2)رواه البخاري في: الحدود: حديث رقم (6779). ومسلم في: الحدود: حديث رقم (36).
حد المسكر
(ومن شرب مسكر قل أو كثر مختارا عالمًا أن كثيره يسكر جلد الحد أربعين جلدة) في هذه المسألة فصول: الأول: أن كل مسكر حرام وهو خمر حكمه حكم عصير العنب في تحريمه ووجوب الحد على شاربه، روي ذلك عن جماعة من الصحابة، لما روى ابن عمر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم :" كل مسكر خمر وكل خمر حرام ". وعن جابر قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : "ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواهما أبو داود والأثرم وغيرهما. وقال عمر: نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. والخمر ما خامر العقل، ولأنه مسكر فأشبه عصير العنب. وقال الإمام أحمد: ليس في الرخصة في المسكر حديث صحيح، قال ابن المنذر: جاء أهل الكوفة بأحاديث معلولة، وأما حديث ابن عباس: "حرمت الخمرة لعينها، والمسكر من كل شراب " فهو عمدتهم، وهو موقوف عليه، مع أنه يحتمل أنه أراد المسكر من كل شراب، فإنه يروي هو وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "كل مسكر حرام ". الفصل الثاني: أن الحد يجب على من شرب القليل من المسكر والكثير. ولا نعلم بينهم خلافا في ذلك وفي عصير العنب غير المطبوخ، واختلفوا في سائرها: فذهب إمامنا إلى التسوية بين عصير العنب وكل مسكر، وقال قوم لا يجلد إلا أن يسكر، ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من شرب الخمر فاجلدوه" رواه أبو داود وغيره [1] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftn1). وقد ثبت أن كل مسكر خمر فيتناول الحديث قليلها وكثيرها، ولأنه شراب فيه شدة مطربة فوجب الحد بقليلة كالخمر. الفصل الثالث: أن يشربها مختارًا لشربها، فإن شربها مكرهًا فلا حد عليه، لقوله عليه السلام: "عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " الفصل الرابع: أن الحد إنما يلزم من شربها عالمًا أن كثيرها يسكر، فأما غيره فلا حد عليه، لأنه غير عالم ولا قاصد لارتكاب المعصية فأشبه من وطئ امرأة يظنها زوجته، وثبت أن عمر قال: لا حد إلا على من علمه، وبه قال عامة أهل العلم، الفصل الخامس: أن حد شارب الخمر أربعون، وهو اختيار أبي بكر، وعنه أن حده ثمانون لإجماع الصحابة، فإنه روي أن عمر استشار الناس في حد الخمر فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود، فضرب عمر ثمانين. وروي أن عليًا قال في المشورة: إنه إذا سكر هذى، و(إذا هذى افترى، فحده حد المفتري، روى ذلك الجوزجاني والدارقطني وغيرهما. (ودليل الرواية الأولى أن عليًا جلد الوليد بن عقبة أربعين ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي) رواه مسلم . وعن أنس قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر فضربه بالنعال نحوا من أربعين، ثم أتي به أبو بكر فصنع به مثل ذلك " ثم أتى به عمر فاستشار الناس في الحد فقال ابن عوف: أقل الحدود ثمانون، فضرب به عمر. متفق عليه [2] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftn2). وفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من فعل غيره، ولا ينعقد الإجماع على شيء قد خالفه فيه أبو بكر وعلي فتحمل زيادة عمر على أنها تعزير، ويجوز فعلها إذا رآه الإمام.
[1] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftnref1) رواه أبو داود في: الحدود: حديث رقم (4482)
[2] (http://iu.edu.sa/edu/thanawi/3/Fiqh/4.htm#_ftnref2)رواه البخاري في: الحدود: حديث رقم (6779). ومسلم في: الحدود: حديث رقم (36).