بسم الله الرحمن الرحيم
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته
حديث عبد الله بن عمر أن رسول الله قال
المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلماً ، ستره الله يوم القيامة)متفق عليه .
وللحديث بهاء يعلوه .. وجمال يكسوه ، فما أجمل تفريج الكربات .. وتنفيس الملمات وإقالتها عن ذوى العثرات والهيئات ، وما أبهى الستر الجميل الذى يحمى الأعراض من قساوة الهتك وشقاوة الرتق ، نفحة الحديث العليا هى الجزاء من جنس العمل وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً ليس أجراً وفقط بل خيراً بخير وحسناً بحسن )هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ(
وفى رواية أخرى
لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره .. التقوى ها هنا التقوى ها هنا ويشير إلى صدره) والمنهيات هنا كأخواتها السابقة لتتجرد الأخوة الخالصة ومعانيها من الشوائب والكدر والمنغصات فلا ظلم ولا نيل من عرض ولا ترك مع من يؤذيه ولا فيما يؤذيه حيث لا يسلمه بل ينصره ويدفع عنه ، هذا أخص من ترك الظلم ، فإن المتحابين فى جلال الله لا يخذلون بعضهم البعض ولا يحقرون من شأن بعض فمحبتهم لبعضهم تزيدهم تواضعاً لبعض وتعظيماً من شأن بعض وتكريماً لبعض وهذه من ثمرات الأخوة والمحبة فى الله ،
ثم تتجلى أسمى معانى صور المسلم مع أخيه المسلم كحق من حقوق الإسلام والأخوة وهى تفريج كربات المسلمين وستر زلاتهم وإعانتهم وقضاء حوائجهم تلك هى نخوة المسلم وشهامته ورجولته ، وليست الرجولة فى البعد عنه ولا الشهامة فى خذلانه والتخلى عنه ولا المروءة فى هتك ستره وفضح أمره بل هى من شيم الأخساء الوضعاء ، فالمسلم : يعين أخاه على حاجته ويلطف به فيها ويفرج همه ويزيل غمه .
وقد فطنت خديجة رضى الله عنها حينما واست النبى صلى الله عليه وسلم بصفاته النبيلة وأن الله لن يخذله ولن يخزيه أبداً لأنه يحمل الكل ويقرى الضيف ويعين على نوائب الدهر .. إلخ.
واعلم أخى الحبيب : أن الله فى عونك مادمت فى عون أخيك وفى حاجتك مادمت فى حاجته. ومن يتحر الخير يعطه ومن يتق الشر يوقه .
ومن ستر مسلماً : أى من رآه على قبيح فلم يظهره للناس ، وليس فى هذا ما يقتضى ترك الإنكار فيما بينه ، كما يقرر ابن عبد الباقى فى اللؤلؤ .. ويقول : والذى يظهر أن الستر محله فى معصية قد انقضت ، والإنكار فى معصية قد حصل التلبس بها فيجب الإنكار عليه وإلا رفعه إلى الحاكم . وليس من الغيبة المحرمة بل من النصيحة الواجبة .
وللإمام النووى كلام نفيس حول هذا الحديث : يقول : (فى هذا فضل إعانة المسلم وتفريج الكرب عنه وستر زلاته ، ويدخل فى كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته ، والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها بإشارته ورأيه ودلالته ، وأما الستر المندوب إليه هنا فالمراد به الستر على ذوى الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفاً بالأذى والفساد فأما المعروف بذلك فيستحب أن لا يستر عليه بل ترفع قضيته إلى ولى الأمر ، إن لم يخف من ذلك مفسدة . لأن الستر على هذا يطمعه فى الإيذاء والإفساد وانتهاك الحرمات وجسارة غيره على مثل فعله ، هذا كله فى ستر معصية وقعت وانقضت . أما معصية رآه عليها وهو بعد متلبس بها فتجب المبادرة بإنكارها عليه ومنعه منها على مَنْ قَدَرَ على ذلك ، ولا يحل تأخيرها فإن عجز لزمه رفعها إلى ولى الأمر إذا لم تترتب على ذلك مفسدة) أ . هـ